محمد جواد مغنية

349

في ظلال نهج البلاغة

به ، والمنافسة في الخير خير ، قال سبحانه : * ( خِتامُه ُ مِسْكٌ ، وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ) * - 26 المطففين . 218 - أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع . المعنى : الطمع داء لا دواء له ، ونهم لا يشبعه شيء حتى الكون بأرضه وسمائه ، ولو ملكه الطامع لتمنى له مثيلا ، وللمثيل أمثالا ، كجهنم إذ تقول هل من مزيد . وتقدم الكلام عن ذلك في الحكمة 179 « الطمع رق مؤبد » لا يتحرر الطامع من أسره إلا بالموت . 219 - ليس من العدل القضاء على الثّقة بالظَّنّ . المعنى : إذا كنت على يقين من أمانة أمين ، ثم لاح لك ما يوجب الشك أو الظن بأمانته فليس من الإنصاف ولا العلم أن تنقض اليقين القوي وتزيله بمجرد الشك أو الظن ، بل بيقين مثله . واتفق العقل والشرع والفقهاء والعقلاء على أن الشيء إذ ثبت ثبوتا يقينيا يبقى مستمرا حتى يثبت انقطاعه وزواله ثبوتا يقينيا تماما كوجوده ، وأبلغ ما جاء في هذا الباب قول الإمام جعفر الصادق : لا ينقض اليقين بالشك ، ولا يدخل الشك في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ، ولكن ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين ، فيبنى عليه ، ولا يعتد بالشك في حال من الحالات . 220 - بئس الزّاد إلى المعاد العدوان على العباد . المعنى : كل الذنوب يرجى أن يغفرها اللَّه إلا الظلم والشرك حتى الشرك ، يغفر بالتوبة ، أما الظلم فلا غفران له وإن تاب الظالم وندم إلا إذا رضي المظلوم وسامح . . ولفظاعة الظلم كان لتركه عند اللَّه أثر ليس لسواه من ترك أي محرم من المحرمات ،